الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
175
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
للخطر - تحرك من موقعه بسلوك فطن وذكي وحكيم لكي يخلص موسى من الموت المحقق الذي كان قد أحاط به . إن اختصاص السورة باسم " المؤمن " يعود إلى قصة هذا الرجل الذي تحدثت عشرون آية منها عن جهاده ، أي ما يقارب ربع السورة . يكشف الأفق العام أن حديث السورة عن " مؤمن آل فرعون " ينطوي على أبعاد تربوية لمجتمع المسلمين في مكة ، فقد كان بعض المسلمين ممن آمن بالاسلام يحافظ على علاقات طيبة مع بعض المشركين والمعاندين ، وفي نفس الوقت فإن إسلامه وانقياده لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليس عليهما غبار . لقد كان الهدف من هذه العلاقة مع المشركين هو توظيفها في أيام الخطر لحماية الرسالة الجديدة ودفع الضر عن أتباعها ، وفي هذا الإطار يذكر التاريخ أن أبا طالب ( عليه السلام ) عم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان من جملة هؤلاء ، كما يستفاد ذلك من بعض الروايات الإسلامية المروية عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ( 1 ) . وبشكل عام يمكن النظر إلى محتوى السورة في إطار ما تثيره النقاط والأقسام الآتية : القسم الأول : وهو يضم طليعة آيات السورة التي تتحدث عن بعض من أسماء الله الحسنى ، خصوصا تلك التي ترتبط ببعث معاني الخوف والرجاء في القلوب ، مثل قوله تعالى : غافر الذنب وشديد العقاب . القسم الثاني : تهديد الكفار والطواغيت بعذاب هذه الدنيا الذي سبق وأن نال أقواما أخرى في ماضي التأريخ ، بالإضافة إلى التعرض لعذاب الآخرة ، وتتناول بعض الصور والمشاهد التفصيلية فيه . القسم الثالث : بعد أن وقفت السورة على قصة موسى وفرعون ، بدأت بالحديث - بشكل واسع - عن قصة ذلك الرجل المؤمن الواعي الشجاع الذي
--> 1 - الغدير ، المجلد الثامن ، ص 388 .